تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

26

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الوجه الثاني : دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة أي أن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ؛ لأن النهي عن الغصب - مثلًا - يكشف عن المفسدة فيه ، والأمر بالصلاة يكشف عن المصلحة فيها ، ودفع المفسدة أولى من جلب المصلحة ، وعلى هذا الأساس لابدّ من ترجح النهي على الأمر . وأورد عليه صاحب القوانين : أن أولوية دفع المفسدة على إطلاقها ممنوعة ؛ إذ لو كان هناك واجب معيّن لا بدل له بحيث انحصر في فرد ، فان في ترك هذا الواجب أيضاً مفسدة كفعل المحرمات ، وحينئذ فيدور الأمر بين المفسدتين فعل الغصب وترك الصلاة ، فلابدّ من ملاحظة الأهمّ منهما ، وبما أن مفسدة ترك الصلاة أهم ، فتقدّم ، فلابدّ من فعل الصلاة ، وهو معنى تقديم الأمر على النهي « 1 » . الوجه الثالث : الاستقراء عند إجراء تتبّع لكثير من موارد اجتماع الأمر والنهي نجد أن الشارع رجح النهي على الأمر ، وراعى جانب النهي دونه ، وهذا يدلّ على تقدّم النهي على الأمر في كلّ مورد ، وقد ذكر هذا الوجه صاحب الكفاية بقوله : ( ومنها : الاستقراء ، فإنه يقتضي ترجيح جانب الحرمة على جانب الوجوب كحرمة الصلاة في أيام الاستظهار ، وعدم جواز الوضوء من الإناءين المشتبهين ) « 2 » . وأورد عليه صاحب الكفاية بثلاثة وجوه : الوجه الأول : أنه لا دليل على حجّية الاستقراء تعبّداً ؛ لأن اعتبار الاستقراء منوط بإفادته العلم وذلك غير حاصل ، لأن غاية ما يفيده الاستقراء هو الظنّ ، وهو لا يغني من الحقّ شيئاً .

--> ( 1 ) انظر القوانين : ج 1 ، ص 153 ( 2 ) كفاية الأصول : ص 176 .